الشيخ علي الكوراني العاملي

370

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

عساكر أبي سَلَمة بذلك ، منهم أبو الجهم وموسى بن كعب وكان زعيمهم ، وغدا سابقٌ إلى الموضع فلقي أبا حميد ، فمضَيَا حتى دخلا على أبي العباس ومن معه فقال : أيكم الإمام ، فأشار داود بن علي إلى أبي العباس وقال : هذا خليفتكم ، فأكبَّ على أطرافه يقبلها وسَلم عليه بالخلافة ، وأبو سلمة لا يعلم بذلك ، وأتاه وجوهُ القواد فبايعوه ، وعلم أبو سلمة بذلك فبايعه ، ودخلوا إلى الكوفة في أحسن زي ، وضربوا له مصافاً وقُدِّمت الخيول فركب أبو العباس ومن معه حتى أتوا قصر الإمارة ، وذلك في يوم الجمعة لاثنتي عشرَةَ ليلة خلت من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة ) . وعرض أبو مسلم الخراساني الخلافة على الإمام الصادق « عليه السلام » قال الشهرستاني في الملل والنحل : 1 / 154 : ( وكان أبو مسلم صاحب الدولة على مذهب الكيسانية في الأول ، واقتبس من دعاتهم العلوم التي اختصوا بها ، وأحس منهم أن هذه العلوم مستودعة فيهم ، فكان يطلب المستقر فيه ، فبعث إلى الصادق جعفر بن محمد رضي الله عنهما إني قد أظهرت الكلمة ودعوت الناس عن موالاة بني أمية إلى موالاة أهل البيت ، فإن رغبت فيها فلا مزيد عليك ، فكتب إليه الصادق رضي الله عنه : ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني ! فحاد أبو مسلم إلى أبي العباس عبد الله بن محمد السفاح وقلده أمر الخلافة ) . وفي الكافي : 8 / 274 : ( عن الفضل بن سليمان الكاتب ، قال : كنت عند أبي عبد الله « عليه السلام » فأتاه كتاب أبي مسلم فقال : ليس لكتابك جواب أخرج عنا ! فجعلنا يسار بعضنا بعضاً ، فقال : أي شئ تسارُّون ؟ يا فضل إن الله عز ذكره لا يعجل لعجلة العباد ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله . ثم قال : إن فلان بن فلان ، حتى بلغ السابع من ولد فلان . قلت فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك ؟ قال : لا تبرح الأرض يا فضل حتى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا